ابن الجوزي
286
زاد المسير في علم التفسير
[ تعالى ] ( عن يد ) ستة أقوال : أحدها : عن قهر ، قاله قتادة ، والسدي . وقال الزجاج : عن قهر وذل . والثاني : أنه النقد العاجل ، قاله شريك ، وعثمان بن مقسم . والثالث : أنه إعطاء المبتدئ بالعطاء ، لا إعطاء المكافئ ، قاله ابن قتيبة . والرابع : أن المعنى : عن اعتراف للمسلمين بأن أيديهم فوق أيديهم . والخامس : عن إنعام عليهم بذلك ، لأن قبول الجزية منهم إنعام عليهم ، حكاهما الزجاج . والسادس : يؤدونها بأيديهم ، ولا ينفذونها مع رسلهم ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( وهم صاغرون ) الصاغر : الذليل الحقير . وفي ما يكلفونه من الفعل الذي يوجب صغارهم خمسة أقوال : أحدها : أن يمشوا بها ملببين ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أن لا يحمدوا على إعطائهم ، قاله سلمان الفارسي . والثالث : أن يكونوا قياما والآخذ جالسا ، قاله عكرمة . والرابع : أن دفع الجزية هو الصغار . والخامس : أن إجراء أحكام الإسلام عليهم هو الصغار . فصل واختلف في الذين تؤخذ منهم الجزية من الكفار ، فالمشهور عن أحمد : أنها لا تقبل إلا من اليهود والنصارى والمجوس ، وبه قال الشافعي . ونقل الحسن بن ثواب عن أحمد : أنه من سبي من أهل الأديان من العرب والعجم ، فالعرب إن أسلموا ، وإلا السيف ، وأولئك إن أسلموا ، وإلا الجزية ، فظاهر هذا أن الجزية تؤخذ من الكل ، إلا من عابدي الأوثان من العرب فقط ، وهو قول أبي حنيفة ، ومالك . فصل فأما صفة الذين تؤخذ منهم الجزية ، فهم أهل القتال . فأما الزمن ، والأعمى ، والمفلوج ، والشيخ الفاني ، والنساء ، والصبيان ، والراهب الذي لا يخالط الناس ، فلا تؤخذ منهم . فصل فأما مقدارها ، فقال أصحابنا : على الموسر : ثمانية وأربعون درهما ، وعلى المتوسط : أربعة وعشرون ، وعلى الفقير المعتمل : اثنا عشر ، وهو قول أبي حنيفة . وقول مالك : على أهل الذهب